السيد محمد حسين الطهراني
96
معرفة المعاد
وهذه تفسيرات خاطئة يفتعلها أولئكم من عند أنفسهم ، فليست تلك الأمور جنّاً ، بل ميكروبات ، والميكروب ظاهرة مادّيّة ، في حين أنّ ذلك الموجود ذا الفهم والشعور والشيطنة والمكر الذي يأنس بالموجودات الفاسدة لهذا العالم كالأقذار والميكروبات ويرتبط معها فيذهب إلى الأمكنة المتعفّنة إنّما هو الجنّ ، لذا فقد وردت الكراهة الشديدة لارتداء الإنسان ملابس سوداء ، فالملابس السوداء لباس أهل جهنّم ، بينما يستحبّ للإنسان ارتداء ملابس بيضاء ، لأنها لباس الملائكة . إنّ الجنّ موجود كالإنسان يمتلك شعوراً وفهماً ، كلّ ما في الأمر أنه أضعف بكثير من الإنسان ، لأنّ خلقته من الدخان ، أي من الغازات والأبخرة والدخان ، لذا فإنّه لا يُرى من قبل الناس العاديّين . والجنّ يفرح بدخول الأمكنة التي تُرتكب فيها المعصية ، وتُشرب فيها الخمور ، وأماكن الزنا والقمار والنميمة ، والأماكن القذرة المتعفّنة ، كما يأنس بالنساء اللاتي لا يرتدين حجاباً لرؤوسهنّ ، ولو كنّ في المنزل ، وهذا بالطبع من أصناف الكفّار من الجنّ . ذلك لأنّ في الجنّ كما في البشر المسلم والكافر ، وقد وردت سورة في القرآن الكريم باسم سورة الجنّ جرى فيها بيان بعض حالاتهم . وصفوة القول فإنّ الملائكة يهتزّون جذلًا من النساء المحجّبات ، ويُسرّون من النساء ذوات الرؤوس المغطّاة المحجّبة فيردون منازلهنّ ، بينما يخرج الجنّ من أمثال تلك البيوت . وعلى كلّ حال فليس هناك من وجهة نظر القرآن الكريم والبحوثَ الفلسفية العقليّة والروايات الواردة عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام أي شبهة ولا شكّ في أنّ الموجودات العقلائيّة الملكوتيّة لعالم القدس والتجرّد هي المربّية والحافظة والمدبّرة لجميع أمور هذا العالم .